ظهرت الإرهاصات المبكرة للتشيع منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث مال علي بن أبي طالب وعدد من الصحابة بعد وفاة النبي مباشرة إلى أولوية علي بخلافة النبي على أبي بكر وعمر، وكان ذلك استجابة للتصور السياسي السائد في زمنهم عن توريث السلطة[1]. وبعد اندلاع الصراع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، تحول التشيع إلى حزب سياسي يتجسد في مجتمعات محيطة بوجوه الطالبيين في الكوفة والمدينة. وتظهر شخصية عبد الله بن سبأ في الرواية التاريخية للمؤرخ سيف بن عمر التميمي التي نقلها الطبري في تاريخه، بوصفه المؤسس لمعظم العقائد الشيعية اللاحقة، وعلى رأسها القول بأن النبي قد أوصى بخلافة علي، وأن الصحابة خاطئون بمخالفتهم الوصية[2]. وتظل حقيقة شخصية عبد الله بن سبأ موضوعا للخلاف التاريخي، غير أن ما يمكن الجزم به هو أن المجتمع الشيعي لم يكن قد اعتنق هذه الأفكار في ذلك الوقت، وأنها إنما تطورت لاحقا.
وفي سنة ٦٠ه/٦٧٩م، توفي معاوية بن أبي سفيان، واستخلف من بعده ابنه يزيد، ما عده كثير من الوجهاء في ذلك الوقت خروجا عن التقليد الإسلامي، ليس فقط بتحويل السلطة إلى ملك وراثي على طريقة الدولة الساسانية في بلاد فارس والدولة البيزنطية، وإنما أيضا بتنصيب يزيد الذي كان سيئ السمعة. ومن هنا انطلقت موجة احتجاجية ستستمر لنحو عقد من الزمن، وكان على رأس المحتجين الحسين بن علي الذي قرر الثورة على يزيد في الكوفة، لكنه تعرض للخذلان واستشهد في موقعة كربلاء في العام التالي مباشرة، لكن استشهده افتتح العِقد الأحمر في التاريخ الإسلامي المبكر، وهو الذي سيستمر إلى بسط عبد الملك بن مروان سيطرته على أركان الدولة سنة ٧٤ه/٦٩٣م.
فبعد استشهاد الحسين في كربلاء، قاد عبد الله بن حنظلة تمردا في المدينة ضد السلطة الأموية في الشام، ولكن جيش الأمويين تمكن من هزيمة التمرد في واقعة الحرّة سنة ٦٣ه/٦٨٢م، واستباح جيش الأمويين المدينة عدة أيام، وقتل عدد كبير من الفقهاء والوجهاء، ما مثل صدمة سياسية ستخرج المدينة على إثرها من دائرة الصراع السياسي الحضري في ذلك الوقت.
ثم استغل الشيعة في الكوفة بقيادة سليمان بن صرد موت يزيد بن معاوية، ثم موت ابن خالد بعده بأشهر، واضطراب حكم بني أمية، وأطلقوا ثورة مسلحة جديدة ضد الحكم الأموي عرفت بثورة التوابين سنة ٦٥ه/٦٨٤م، لكن الأمويين نجحوا في هزيمة تلك الثورة وقتل قائدها.
وفي الوقت نفسه، أعلن عبد الله بن الزبير خلافته في المدينة، وتمكن من السيطرة على الحجاز والعراق. لكن الحدث الأهم في ذلك الوقت تمثل في ثورة المختار بن أبي عبيد الثقفي في الكوفة سنة ٦٦ه/٦٨٥م. فقد تحالف المختار مع إبراهيم بن الأشتر النخعي، أحد أبرز وجهاء المجتمع الشيعي في الكوفة، ورفعوا شعار الثأر للحسين، وتمكنوا بالفعل من قتل عدد من المتورطين في قتل الحسين، كما تمكنوا من هزيمة جيش عبيد الله بن زياد، والي الكوفة الأموي الذي أمر بقتل الحسين، ونجحوا في قتله. وقد اعتمد المختار في ثورته على الموالي، أي المسلمين من غير ذوي الأصول العربية، ما يعبر عن المضمون الاجتماعي في الثورات الدينية الأيديولوجية في ذلك الوقت، والمضمون الاجتماعي القومي للتشيع بوجه خاص كأيديولوجية دينية للتمرد الاجتماعي على السلطة الأموية.
انتهت ثورة المختار مع ذلك بعد عام واحد إلى الهزيمة على يد جيش مصعب بن الزبير وليس على يد الأمويين، ومقتل المختار. مع ذلك فإن ثورة المختار مثلت لحظة محورية في التاريخ الشيعي المبكر، ذلك أن المختار قد دعا إلى إمامة محمد بن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالب من غير فاطمة، وكان ابن الحنفية في ذلك الوقت في المدينة، وليس واضحا ماذا كانت حقيقة موقفه من تلك الدعوة التي أطلقها المختار[3]. لكن تلك الدعوة عموما اشتقت خطا فكريا وسياسيا مستقلا في الإطار الشيعي.
وبعد أربع سنوات من هزيمة المختار، تمكن عبد الملك بن مروان من هزيمة مصعب بن الزبير في العراق، واستعادة السيطرة عليه. وبعد عام واحد، أطلق عبد الملك بن مروان جيشه نحو مكة بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي الذي سحق خلافة ابن الزبير، وقام بإعدامه وصلبه سنة ٧٣ه/٦٩٢م، ليتم إسدال الستار عن العِقد الثوري الأحمر في القرن الهجري الأول.
وعلى مدى العقدين التاليين، سيتحول عبد الله بن محمد بن الحنفية، المعروف بأبي هاشم، إلى الشخصية المحورية في الجماعة الشيعية إلى وفاته سنة ٩٨ه/٧١٧م[4]. فمؤرخو المعتزلة المتأخرون ذوي الميل الشيعي كأبي قاسم البلخي والقاضي عبد الجبار، يعدونه شيخ المعتزلة ومعلم مؤسس المذهب واصل بن عطاء، رغم أن أبا هاشم قد مات وعمر واصل ١٨ سنة[5]. أما مؤرخو الفرق الشيعية كالنوبختي فيذكرون عدة فرق اعتبرت أبا هاشم إماما لها من بينها حركة الجناحيون بقيادة عبد الله بن معاوية من نسل جعفر بن أبي طالب، وهي حركة ثورية في خراسان في نهاية العهد الأموي انتهت إلى مقتل عبد الله. أما العباسيون، فيقولون إن أبا هاشم هو من أوصى إلى محمد بن علي بن الله بن عباس مؤسس الدعوة العباسية، وهي الدعوة التي ورثها ابنه إبراهيم الإمام، ثم أخوته أبو العباس السفاح وأخوه أبو جعفر المنصور، مؤسسا الدولة العباسية[6].
تشكل النظرية الإمامية
بعد موت أبي هاشم، خاض محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين صراعا داخل البيئة الشيعية نفسها لاستعادة الهيمنة على الجماعة الشيعية في قبضة الحسينيين. وكان الباقر بلا شك أول من حاول حصر قيادة الجماعة الشيعية في الحسينيين دون سائر المكونات الهاشمية كالعباسيين والجعفريين وأبناء محمد بن الحنفية. بل المفارقة أن الباقر قد حاول إقصاء أبناء عمومته الحسنيين من موقع الإمامة، وتحويل مفهوم الإمامة من القيادة السياسية إلى الإمامة الدينية للجماعة المؤمنة، واعتبارها حصرية في خط وراثي معين[7]. وقد بدأ انقسام الجماعة الشيعية في هذا السياق[8].
كان مركز حجة الباقر هو أن الإمامة هي إمامة دينية، ولذلك فإنها لا تكتسب بالثورة السياسية أو قيادة الدعوة، ولا حتى بمجرد النسب الهاشمي، وإنما تتطلب علما دينيا، وهو ليس علما مكتسبا، وإنما هو علم موروث من كل إمام للذي يليه رجوعا إلى النبي، وقد اختص بها علي بن الحسين ومن بعده محمد الباقر. وبذلك بدأت الملامح المبكرة لنظرية الإمامة تتبلور عند الباقر دون أن تكتسب مفاهيمها النظرية كاملة كما نراها في صورتها الناضجة في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) [9]. كان الباقر قد شهد كربلاء وهو ابن أربع سنين، ومن الواضح أن الذكرى الأليمة لم تفارقه وجعلته أكثر حذرا سياسيا حتى من أخوته الذين لم يعيشوا تلك اللحظة العصيبة، ولم يشهدوا وقعها على أبيهم علي بن الحسين.
حافظ جعفر الصادق (ت. ١٤٨ه/٧٦٥م) على نهج أبيه من ناحية رفض الثورة السياسية، وحصر الإمامة في الخط الحسيني الباقري في الوقت نفسه، وواصل الاحتجاج على أبناء عمومته الحسنيين بما احتج به أبوه عليهم، وهو أنهم هم من يحتفظون بسلاح النبي صلى الله عليه وسلم، وأن السلاح في الخط الحسيني هو بمثابة التابوت الذي كان علامة على اصطفاء طالوت ملكا على اليهود[10]. ووقع الانقسام الأساسي في التشيع في ذلك السياق التاريخي بين التشيع الإمامي الذي يمثله اتجاه محمد الباقر وجعفر الصادق الذي يرى الإمامة مفهوم دينيا قبل أن يكون سياسيا يقوم على العلم الديني الموروث في الخط السلالي الحسيني، في مقابل التشيع غير الإمامي الذي حافظ على منظور سياسي للإمامة، يراها خاصة بالهاشميين عموما أو الفاطميين منهم خصوصا، ولكنها تقوم على العدل السياسي والخروج بالسيف ضد السلطة الجائرة، ومثل هذا الخط الثاني زيد بن علي، عم جعفر الصادق، الذي قاد ثورة على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، انتهت إلى هزيمة زيد ومصرعه في الكوفة[11].
لعبت مجموعة من تلامذة جعفر الصادق دورا محوريا في تحويل تلك الأفكار إلى نظرية عقائدية متسقة في إطار جدلي مزدوج داخل البيئة شيعية مع الشيعة غير الإمامية، الذين عرفوا بالزيدية، ومع المذاهب غير الشيعية وعلى رأسها في ذلك الوقت المعتزلة. من أبرز هؤلاء المنظّرين زرارة بن أعين الذي كان هو نفسه في البداية من الزيدية، ثم انتقل مع إخوته إلى جماعة الصادق. وقد ذهب زرارة بن أعين إلى أن معرفة الله غير ممكنة من دون إمام عينه الله، ولذلك تصبح معرفة الإمام وطاعته واجبتين، ويعود ذلك إلى اختصاص الإمام بعلم موروث ما يجعله ضروريا للمعرفة الدينية المستقيمة[12].
أما الشخصية الثانية فهي أبو جعفر الأحول المعروف بمؤمن الطاق. كان مؤمن الطاق من أصحاب الباقر، ودافع عن دعواه في الإمامة ضد زيد، ثم صار من كبار أصحاب جعفر الصادق. وكان من أصحاب الصادق الذين أقروا إمامة موسى الكاظم في نزاع الوراثة الذي تلا وفاة الصادق وأدى إلى انشقاق الشيعة الإسماعيلية[13]. وتنسب إليه كتب مثل كتاب الإمامة، وكتاب في الرد على المعتزلة في إمامة المفضول، ويبدو أنه يقصد بالمعتزلة في هذا الكتاب الزيدية لأن الزيدية كانوا على مذهب المعتزلة، لكن بعض الزيدية لم يكن يرى ربط الإمامة بالفضل، وهي قضية عقائدية محورية في التشيع نظرا لارتباطها بشرعية الخلفاء السابقين على علي بن أبي طالب، إذ هي من المنظور الشيعي إمامة مفضول على الأفضل وهو علي، ثم ظلت مثار خلاف في الانقسام بين التشيع الإمامي الذي يصر على تعيين الإمام، والتشيع غير الإمامي الذي يرى الإمامة قيادة سياسية لا ترتبط بالضرورة بالأفضلية.
ثم يأتي هشام بن الحكم، وهو الشخصية الأهم في الانتقال من الولاء العاطفي للباقر والصادق، إلى إرساء نظرية عقائدية للإمامة. والإضافة الأساسية عند هشام على ما سبق أن طرحه زرارة بن أعين من ربط المعرفة الدينية بمعرفة الإمام وطاعته، هو القول بعصمة الإمام[14]. فإذا كان الإمام هو مرجع المعرفة الدينية، فإن جواز خطأه أو ضلاله يعني إمكانية ضياع الحقيقة بالكامل، ولذلك لا بد أن يكون الإمام معصوما. وإذا كان الإمام معصوما، فإن هذا يعني أن الإمامة غير مكتسبة، بل هي تعيين إلهي عن طريق النبي أو الإمام السابق بالنص. وبما أن الله لا يترك الناس بغير حجة، فلا بد من إمام في كل عصر. وهذه أقرب صيغة إلى العقيدة الإمامية الإثني عشرية كما تشكلت لاحقا. لكن هشام لا يغلو كثيرا في مكانة الأئمة، فهو يراهم مراجع دينية، ويحصر عصمتهم فيما يتعلق بنقل تراث النبي أو المعرفة الدينية الخاصة، ولا يتجاوز ذلك إلى إضفاء أي خصائص إلهية أو نبوية على الأئمة[15].
التنظيم الإمامي
وقع الانقسام حول وراثة جعفر الصادق بعد وفاته، فأصرت مجموعة على إمامة ابنه الأكبر إسماعيل الذي قيل إن والده نص على إمامته، لكنه مات في حياة والده، ما أثار مشكلة عقائدية وتنظيمية. وأصرت هذه المجموعة على الالتزام بالوصية ومدها إلى محمد بن إسماعيل، أو إنكار موت إسماعيل وانتظار عودته، وقد توراى التشيع الإسماعيلي في العقود التالية قبل ظهوره المفاجئ في منتصف القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). أما كبار أصحاب الصادق، فقد احتووا النزاع عبر إقرار خلافة الابن الصغير الشاب موسى الكاظم[16]. وخلال العقود التالية، توالت الوراثة في الأئمة بعد موسى الكاظم إلى علي الرضا، فمحمد الجواد، ثم علي الهادي فالحسن العسكري، وصولا إلى عهد الغيبة التي انقطعت فيه سلسلة الأئمة.
تراجع دور الأئمة في تلك الحقبة بوضوح، ليس فقط بسبب حصارهم من قبل العباسيين، ولكن أيضا لصغر أعمارهم وضعف مكانتهم العلمية مقارنة بما كان عليه جعفر الصادق، فقد ورث محمد الجواد الإمامة وهو طفل ابن تسع سنين، أي في وقت لم يكن فيه قطعا قادرا على لعب الأدوار الدينية المنوطة بالإمام. لكن هذه الحقبة من الغيبة المبكرة تظهر مدى تماسك التنظيم الذي شكله أصحاب الصادق حول الأئمة من وكلاء ممتدين يجمعون الصدقات باسم الإمام، ويتولون الدفاع عن المذهب. وبدأت تبرز مدينة قم في ذلك الوقت كإحدى المعاقل الشيعية المركزية. فقد بدأ تشيع قم مع هجرة بيت من قبيلة الأشعريين اليمنية، حيث قاد عبد الله بن سعد وأخوه الأحوص بن سعد مجموعة من الأشعريين الذين غادروا الكوفة إلى قم حاملين معهم ميولهم الشيعية، وكان ذلك على الأرجح في إطار ثورة ابن الأشعث ضد الحجاج بن يوسف الثقفي والي الأمويين على العراق سنة ٨٣ه/٧٠٢م[17].
ارتبط بعض أشعريي قم لاحقا بالباقر والصادق، مثل عيسى بن بكر بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي من الرواة عن الباقر والصادق، وكذلك عيسى وعمران من بني سعد الأشعري ممن رحلوا من قم إلى المدينة للقاء جعفر الصادق. ثم أضيفت قداسة على المدينة بعد وفاة فاطمة المعصومة بنت موسى الكاظم، أخت الإمام علي الرضا، في قم، ودفنها فيها. وبالتدريج، لم يعد آل سعد مجرد عائلة من شيعة علي، وإنما أصبح بعض أفرادهم وكلاء لأئمة التشيع الإمامي الحسيني. واستمرت تلك الشبكة التنظيمية حتى مع تراجع الاتصال مع الأئمة أنفسهم في عهود علي الرضا والجواد والهادي، وظهر زكريا بن آدم القمي، وهو من أصحاب الرضا وكان من أبرز وجوه الجماعة في قم، ثم أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي، الذي كان من أبرز علماء الإمامية في القرن الثالث وقائدا معترفا به للجماعة الإمامية في قم.
كما ظهر إبراهيم بن هاشم الذي يقول عنه عالم الرجال الشيعي النجاشي إن أصله من الكوفة ثم انتقل إلى قم، وإن أصحاب الإمامية كانوا يقولون إنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم[18]. ومن إبراهيم انتقل هذا التراث الإمامي إلى ابنه علي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير، وإلى الصفار القمي (ت. ٢٩٠ه/٩٠٢م) صاحب كتاب بصائر الدرجات الذي بدأ جمع مرويات الأئمة، ثم إلى محمد بن يعقوب الكليني (ت. ٣٢٩ه/٩٤١م) صاحب كتاب الكافي، وهو الذي جمع المرويات عن أئمة الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وأصبح كتابه هو المرجع الأساسي في المذهب.
أزمة الإمامية
توفي الحسن العسكري سنة ٢٦٠ه/٨٧٤م دون أن يعقب، ما أدى إلى انقطاع سلسلة الأئمة ودخول الشيعة الإمامية الموسوية أزمة وجودية لم ينقذها منها سوى تماسك التنظيم الشيعي، خاصة في قم. انقسمت الجماعة الشيعية الإمامية فقال بعضهم إن الحسن العسكري لم يمت أصلًا؛ لأنه لا يجوز أن يموت إمام بلا خلف، فهو نفسه القائم وقد دخل في الغيبة. وقالت جماعة أخرى بل الإمامة انتقلت إلى أخيه جعفر بن علي، إما لأن العسكري أوصى إليه، وإما لأن أباهما الهادي كان قد عيّنه، أو لأن قاعدة عدم خلو الأرض من إمام تفرض انتقالها إلى الأخ إذا مات الإمام بلا ولد. واتجاه آخر عاد إلى محمد بن علي الهادي، الأخ الأكبر للحسن العسكري الذي كان قد توفي في حياة أبيه، وقال إن الإمامة كانت له أصلًا وإن الحسن وجعفر لم يكونا إمامين. أي إن البعض حاول حل الأزمة بإعادة تفسير سلسلة الإمامة نفسها إلى الوراء.
أما الحل الذي انتصر في النهاية فهو أن للحسن العسكري ابنًا وُلد سرًا قبل وفاته، اسمه محمد، وقد أخفاه أبوه خوفًا من العباسيين، وهو الإمام الثاني عشر، وهو الآن غائب. استطاع عثمان بن سعيد العمري الذي كان أصلًا وكيلًا للهادي ثم للعسكري أن يحتفظ بجزء كبير من شبكة الوكلاء والأموال بعد وفاة العسكري. وقال إنه يتصرف نيابة عن ابن العسكري المستور. ثم خلفه ابنه محمد بن عثمان، واستطاع الاثنان خلال العقود التالية الحفاظ على شبكة الوكالة وربط الجماعات الإمامية في بغداد وقم وغيرها بالمركز. وشهدت الغيبة الصغرى نفسها ادعاءات متنافسة للوكالة والسفارة وصراعات من أبرزها الصراع بين الحسين بن روح النوبختي، السفير الثالث، وبين محمد بن علي الشلمغاني[19]. ثم أعلن السفير الرابع علي بن محمد السمري أن المهدي أمره ألا يعين سفيرا بعده، وبذلك أعلن الغيبة الكبرى بوفاته سنة ٣٢٩ه/٩٤١م[20].
تأسيس المذهب الإمامي
يمثل علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت. ٣٢٩ه/٩٤١م) أولى المحاولات النظرية لحل أزمة الغيبة، وهي المحاولات التي سيتحول من خلالها التشيع الإمامي من نظرية عقائدية متجسدة في تنظيم شبكي محيط بالأئمة ووكلائهم إلى مذهب ديني متكامل. يقوم كتاب ابن بابويه الإمامة والتبصرة من الحيرة على جمع الأخبار المتعلقة بضرورة وجود الإمام، وأن الأرض لا تخلو من حجة، وذكر عدد الأئمة، وتأكيد وجود الإمام الثاني عشر وغيبته وطول عمره. ثم تبعه ابنه محمد بن علي بن بابويه الملقب بالشيخ الصدوق (ت. ٣٨١ه/٩٩١م) الذي يعد مؤسسا للفقه الإمامي من خلال كتابه من لا يحضره الفقيه، الذي أصبح أحد الكتب المرجعية الأربعة لدى الشيعة الإمامية بجانب الكافي. كما قدم الصدوق واحدة من أقدم الصياغات الجامعة للعقيدة الإمامية في كتابه اعتقادات الإمامية، لكن الكتاب من الناحية المنهجية يبدو أقرب إلى طريقة أهل الحديث عند السنة منه إلى طريقة المتكلمين من المعتزلة، فهو كتاب يجمع الأخبار والأدلة على مذاهب عقائدية مجملة بدون تفصيل فلسفي، ويبدو فيه مذهب الإمامية قريبا في الواقع من مذهب السنة في كثير من المسائل العقائدية الأساسية.
لكن من الناحية العقائدية، يعد كتاب كمال الدين وتمام النعمة هو أهم أعمال الصدوق، حيث يروي الصدوق نفسه أنه وجد في نيسابور شيعة متحيرين بسبب طول الغيبة، ولهذا لم يكتف الكتاب بتأكيد وجود محمد بن الحسن، بل حاول إعادة بناء تصور الغيبة كله بطريقة تجعلها ممكنة ومقبولة. يبدأ الصدوق بإثبات إمكان الغيبة قبل إثبات الغائب نفسه، فيجمع قصصًا عن غياب الأنبياء والحجج السابقين، مثل يوسف وموسى والخضر، ليقول إن احتجاب الحجة عن قومه ليس ممتنعًا دينيًا. وبالطريقة نفسها يعالج مشكلة طول العمر، فإذا أمكن لنوح وغيره من المعمرين أن يعيشوا زمنًا طويلًا، فلا استحالة عقلية في عمر المهدي المديد[21].
ثم يجمع الصدوق الأخبار التي تحدد عدد الأئمة باثني عشر، وبذلك تتحول الإمامية من جماعة تقول باتباع الإمام المعين إلهيًا واحدًا بعد الآخر، بل بدأت تعرف نفسها باعتبارها جماعة تؤمن بسلسلة نهائية مغلقة من اثني عشر إمامًا. ويجمع كذلك الروايات التي تثبت ولادة محمد بن الحسن، ومن رآه في حياة أبيه وبعدها، والنص عليه، والتوقيعات المنسوبة إليه. أما سبب الغيبة، فالصدوق يسمح بتفسيرات جزئية، وعلى رأسها الخوف على حياة الإمام، لكنه ينتهي إلى أن الحكمة الكاملة من الغيبة قد تكون سرًا إلهيًا لا يظهر إلا عند انتهاء الغيبة، ويشبه ذلك بقصة الخضر مع موسى، حيث لم تُفهم الحكمة من الأفعال وقت وقوعها.
ثم انتقل مركز الثقل من قم إلى بغداد بعد دخول البويهيين الشيعة إلى المدينة سنة ٣٣٤ه/٩٤٥م. وفّر الحكم البويهي للإمامية بيئة آمنة، ولكن في هذه البيئة الجدلية حيث ازدهر التشيع غير الإمامي والتشيع الإمامي الإسماعيلي والمعتزلة والأشاعرة والحنابلة، لم يعد ممكنًا الاكتفاء بالروايات. ولذلك أنتجت هذه البيئة المؤسس العقائدي الفعلي للمذهب الإمامي وهو الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان (ت. ٤١٣ه/١٠٢٢م)[22]. درس الشيخ المفيد على الشيخ الصدوق، لكنه كتب لاحقًا تصحيح اعتقادات الإمامية، نقدًا لمنهج أستاذه. بدأت العقائد الإمامية تأخذ صورتها الكلامية المنظمة عند المفيد، كما أن المفيد قد تلقى مذهب المعتزلة وأسهم في المزج بين مذهب المعتزلة والتشيع، وهو الأمر الذي جرى تحت رعاية البويهيين الذين شجعوا المسارات الثلاثة، شيعة المعتزلة الذين قالوا بتفضيل علي بن أبي طالب على غيره من الصحابة ولم يتجاوزوا ذلك، وشيعة الزيدية الذين انتمى إليهم البويهيون أصلا، والشيعة الإمامية الذين تبنى بعض البويهيين مذهبهم[23]. وقد حظي المفيد تحديدا برعاية عضد الدولة البويهي، ثالث سلاطين البويهيين في بغداد.
يلخص الشيخ المفيد عقائد الشيعة الإمامية في كتابه أوائل المقالات، فيقول إن السمة الأساسية للمذهب هي وجوب الإمامة ووجودها في كل زمان، ووجوب النص الجلي والعصمة والكمال لكل إمام، ثم حصر الإمامة في ولد الحسين بن علي. ويميز بذلك الشيخ المفيد بين الإمامية والزيدية الذين يصفهم بأنهم القائلون بإمامة علي بن أبي طالب والحسن والحسين وزيد بن علي، وبإمامة كل فاطمي دعا إلى نفسه وهو على ظاهر العدالة ومن أهل العلم والشجاعة وكانت بيعته على تجريد السيف للجهاد. ثم يذكر اتفاق الشيعة الإمامية على أنه لا بد في كل زمان من إمام موجود يحتج الله به على عباده المكلفين، واتفاق الإمامية على أن إمام الدين لا يكون إلا معصوما من الخلاف لله تعالى، عالما بجميع علوم الدين، كاملا في الفضل. وتثبت الإمامة لصاحبها بالنص على عينه، وقد نص النبي في حياته على إمامة علي بن أبي طالب بعد وفاته، وجرى النص على كل إمام من بعده إلى الأئمة الإثني عشر[24].
ثم يقول الشيخ المفيد: «واتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. وأجمعت المعتزلة (وفي بعض النسخ: “والزيدية”) على خلاف ذلك وأنكروا كفر من ذكرناه، وحكموا لبعضهم بالفسق خاصة ولبعضهم بما دون الفسق من العصيان»[25]. ويظهر في هذه العبارة التباس واضح، إذ يعد الشيخ المفيد إنكار إمامة أي من الأئمة كفرا، ثم يعتد بخلاف المعتزلة والزيدية له رغم أن المعتزلة والزيدية لا يقرون إمامة أي من الأئمة بعد علي زين العابدين، ولا يقر بعضهم حتى بإمامة زين العابدين ومن قبله. وإذا كانوا يثبتون إمامتهم، فهم يثبتونها بمعنى غير المعنى الذي يريده الإمامية من مفهوم الإمامة. ثم هو ينسب إلى المعتزلة والزيدية تفسيق وتخطيء من ينكر إمامة الأئمة، رغم ما ذكرناه من عدم اعتبار المعتزلة والزيدية للأئمة الاثني عشر باستثناء الأربعة المتقدمين منهم. ويوحي ذلك بأن الشيخ المفيد إنما يقصد بالحكم بالكفر بإنكار الإمامة أن ذلك يتعلق بالأئمة المتقدمين، أي علي بن أبي طالب والحسن والحسين وربما زين العابدين، ولا يعني بإثبات الإمامة لهم أكثر من إثبات فضلهم وعلمهم ومكانتهم، واستحقاقهم مبدئيا للخلافة، وهو ما لا ينكره أغلب المسلمين من ناحية المبدأ، وإنما ينكرون مفهوم الشيعة الإمامية لذلك.
الإمامية بين البويهيين والصفويين
في سنة ٤٤٧ه/١٠٥٥م، تمكن السلاجقة من إسقاط الحكم البويهي والسيطرة على بغداد. وبدأ في ذلك الوقت تفكيك النفوذ الشيعي الذي تعاظم في ظل الحكم البويهي، فهوجمت مناطق الشيعة في حي الكرخ ذي الأغلبية الشيعية في بغداد، وتعرضت دار الشيخ محمد بن الحسن الطوسي، أبرز شيوخ الشيعة الإمامية، للهجوم، وأُحرق الكرسي الذي كان يجلس عليه للتدريس. فغادر بغداد نحو النجف ما حوّل النجف إلى مركز كبير لتعليم المذهب الإمامي، وذلك إلى وفاة الشيخ الطوسي سنة ٤٦٠ه/١٠٦٧م.
كان الطوسي قد قدم إلى بغداد، ودرس أولًا على المفيد، ثم لازم الشريف المرتضى، وبعد وفاة المرتضى أصبح أبرز فقهاء الإمامية في بغداد. وقد ألّف كتابين جمع فيهما المرويات الفقهية عن الأئمة هما تهذيب الأحكام والاستبصار، فأصبحا مع الكافي ومن لا يحضره الفقيه الكتب الأربعة الأساسية للحديث الإمامي. وقد وضع الطوسي كتاب التهذيب كجمع للأدلة النصوصية على المذهب الفقهي الذي وضعه أستاذه المفيد في كتابه المقنعة. كما وضع الشيخ الطوسي كتاب العدة في أصول الفقه.
بعد وفاة الطوسي، هيمن فقهه على الدرس الإمامي، وتراجع حضور الإمامية عموما في غياب الدولة الراعية لهم، واستمر ذلك لنحو قرن ونصف. ولكن في نهاية القرن السادس الهجري (القرن الثاني عشر الميلادي)، بدأ ازدهار الإمامية من جديد، وتحديدا في مدينة الحِلة في العراق، حيث ظهر الفقيه ابن إدريس الحلي (ت. ٥٩٨ه/١٢٠٢م)، ولعب دورا محوريا في كسر الجمود الفقهي الذي تلا وفاة الطوسي.
جاء الغزو المغولي وسقوط بغداد سنة ٦٥٦ه/١٢٥٨م، ليعطي متنفسا للشيعة الإمامية في ظل سقوط السلطة السنية وقيام الدولة الإيلخانية المغولية في بلاد فارس ووسط آسيا. فزاد ازدهار مدرسة الحلة وظهر الشيخ نجم الدين جعفر بن الحسن الشهير بالمحقق الحلي (ت. ٦٧٦ه/١٢٧٨م)، وهو صاحب كتابي شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ومعارج الأصول في علم أصول الفقه. وفي سنة ٧٠٥ه/١٣٠٤م، اعتنق السلطان الإيلخاني أولجايتو خدابنده المذهب الشيعي الإمامي، ورعا الفقيه الإمامي ابن المطهر المعروف بالعلامة الحلي (ت. ٧٢٦ه/١٣٢٥م). قام الحلي بشرح كتاب تجريد العقائد الذي كان قد وضعه الفيلسوف الشيعي السيناوي نصير الدين الطوسي، وبذلك تحول الكلام الشيعي عن الصيغة الاعتزالية التي وضعها الشيخ المفيد إلى صيغة فلسفية سيناوية مستلهمة من الطوسي. وبدأ ابن المطهر في نشر مؤلفات في الدفاع عن المذهب وترويجه، بينما تصدى له ابن تيمية في كتابه الشهير منهاج السنة النبوية، وهي فترة الوفاق بين ابن تيمية والحكم المملوكي في ظل الصراع الأيديولوجي مع الإيلخانيين الشيعة.
ثم خلف فخر المحققين محمد بن الحسن والده ابن المطهر في رئاسة مدرسة الحلة، لكن الفقه الشيعي أخذ ينتقل في ذلك الوقت من الحلة إلى جبل عامل، وكان أبرز فقهاء الشيعة الذين نقلوا فقه الحلة إليه الشيخ محمد بن مكي العاملي المعروف بالشهيد الأول. تعرض علماء جبل عامل للاضطهاد من قبل السلطة المملوكية السنية، وتم إعدام الشيخ محمد بن مكي سنة ٧٨٦ه/١٣٨٤م، لكن التقليد العاملي بقي قائما، وبلغ ذروة جديدة مع الشيخ زين الدين العاملي المعروف بالشهيد الثاني، وتعرض أيضا للاضطهاد وجرى إعدامه سنة ٩٦٥ه/١٥٥٩م)[26].
الحقبة الصفوية والانقسام الأصولي الأخباري
في سنة ٧٠٩ه/١٥٠١، دخل إسماعيل الصفوي تبريز، وأعلن نفسه شاهًا، وفرض الإمامية الاثني عشرية مذهبًا رسميًا للدولة. وتمكن خلال السنوات التالية من فرض التشيع القسري في إيران. ولأن إيران لم يكن فيها عدد كافٍ من الفقهاء الاثني عشرية المؤهلين لبناء مؤسسات الدولة الدينية، استُقدم علماء من جبل عامل مثل الشيخ علي بن حسين العاملي الشهير بالمحقق الكركي (ت. ٩٤٠ه/١٥٣٤م) الذي احتل مكانة كبيرة لدى السلطة الصفوية، وكذلك جرى استقدام الشيخ الموسوعي بهاء الدين العاملي، وتأسست مدرسة فلسفية في أصفهان تخرج فيها الملا صدر الدين الشيرازي، مؤسس مدرسة الحكمة المتعالية وأبرز فلاسفة الشيعة الإمامية وواحد من أبرز الفلاسفة المسلمين.
لكن ظهر في ذلك الوقت الشيخ محمد أمين الاسترابادي (ت. ١٠٢٣ه/١٦٢٦م)، مؤسس المدرسة الأخبارية التي ترى عدم جواز الاجتهاد الفقهي باعتباره اعتمادا غير جائز على الظن في الدين، ولذلك لا مفر من الاعتماد على الأخبار أو المرويات عن الأئمة بما يتماشى مع المفهوم الشيعي للإمامة بوصفها ضرورة دينية. وهكذا بدأت تظهر الموسوعات الحديثية الشيعية التي تحاول جمع الأخبار والمرويات للإجابة عن كل مسألة فقهية، فظهر كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي تلميذ الاسترابادي وقاضي قضاة خراسان، وكتاب بحار الأنوار لمحمد باقر المجلسي الذي استكمله تلميذه نعمة الله الجزائري.
لكن في مواجهة المدرسة الأخبارية، بدأت تبزغ المدرسة الأصولية في القرن الثامن عشر الميلادي، وكان على رأسها الشيخ الوحيد البهبهاني (ت. ١٢٠٦ه/١٧٩١م)، الذي تصدى لنقد الأخبارية والدفاع عن الاجتهاد في كتابه الاجتهاد والأخبار، وقد تتلمذ على يديه عدد من كبار فقهاء الشيعة المتأخرين مثل المهدي النراقي وجعفر كاشف الغطاء ومرتضى الأنصاري.
[1] صحيح البخاري، ٣٩٩٨.
[2] أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري: تاريخ الرسل والملوك، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار المعارف، ١٩٦٠)، (ج٤/ص٣٤٠).
[4] أبو القاسم البلخي، والقاضي عبد الجبار، والحاكم الجشمي، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، تحقيق: فؤاد السيد (بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، ٢٠١٧)، ص٥، وص٢٠٣.
[5] Farhad Daftary, A History of Shi’a Islam (London: I.B. Tauris and The Institute of Ismaili Studies, 2013), 37-40.
[6] الحسن بن موسى النوبختي، فرق الشيعة (بيروت: منشورات الرضا، ٢٠١٢)، ص٦٨-٧٥.
[7] أحمد الكاتب، تطور الفكر السياسي الشيعي: من الشورى إلى ولاية الفقيه (بيروت: دار الجديد، ٢٠١٢)، ص٣٥-٣٩.
[8] Haider, Najam. The Origins of the Shi’a: Identity, Ritual, and Sacred Space in Eighth-Century Kufa (Cambridge: Cambridge University Press, 2011).
[9] Arzina R. Lalani, Early Shi‘i Thought: The Teachings of Imam Muhammad al-Baqir (London: I.B. Tauris and The Institute of Ismaili Studies, 2000).
[10] تطور الفكر السياسي الشيعي، ص٣٩-٤٢.
[11] S.H.M. Ja’fari, The Origins and Early Development of Shi’a Islam (Beirut: Longman Group Ltd and Lubraire du Liban, 1979).
[12] Ibid.
[13] Ibid.
[14] Kohlberg, Etan. “From Imāmiyya to Ithnā-’ashariyya.” Bulletin of the School of Oriental and African Studies 39, no. 3 (1976): 521–34. https://doi.org/10.1017/S0041977X00050989.
[15] Tamima Bayhom-Daou, HISHĀM B. AL-IAKAM (D. 179/795) AND HIS DOCTRINE OF THE IMĀM’S KNOWLEDGE, Journal of Semitic Studies, Volume 48, Issue 1, SPRING , Pages 71-108, https://doi.org/10.1093/jss/48.1.71.
[16] Farhad Daftary, The Isma’ilis: Their History and Doctrines (Cambridge: Cambridge University Press, 1990), 91-143.
[17] Algar, Hamid. “IRAN ix. RELIGIONS IN IRAN (2) Islam in Iran (2.1) The Advent of Islam.” Encyclopaedia Iranica. Published December 15, 2006. https://www.iranicaonline.org/articles/iran-ix1-religions-in-iran/iran-ix2-islam-in-iran/iran-ix-religions-in-iran-2-islam-in-iran-2-1-the-advent-of-islam/.
[18] أبو العباس النجاشي، رجال النجاشي (بيروت: شركة الأعلمي للمطبوعات، ٢٠١٠)، ص١٨.
[19] أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، كتاب الغيبة (بيروت: منشورات الفجر، ٢٠٠٢)، ص٢٥٢.
[20] كتاب الغيبة، ص٢٤٤.
[21] Warner, G. (2016). Imagining Hujja: proof and representation in the works of Al-Shaykh Al-Saduq [PhD thesis, SOAS University of London]. https://doi.org/10.25501/SOAS.00026677.
[22] Sayyid Ali Khamene’i, “The Place of Al-Mufid in the Development of Shi’i Kalam and Fiqh,” translated by Ali Quli Qara’i, Al-Tawhid Vol. 10, N.2 & 3, 1993.
[23] Abdulsater, Hussein Ali. Shi’i Doctrine, Mu’tazili Theology: al-Sharif al-Murtada and Imami Discourse. Edinburgh University Press, 2017.
[24] الشيخ المفيد، أوائل المقالات (مهر: المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، ١٩٩٢)، ص٣٨-٤١.
[25] أوائل المقالات، ص٤٤.
[26] Abisaab, Rula. (2007). SH’ITE BEGINNINGS AND SCHOLASTIC TRADITION IN JABAL ‘ĀMIL IN LEBANON. The Muslim World. 89. 1-21. 10.1111/j.1478-1913.1999.tb03666.x.
