فن التفكير وصناعة العقل العلمي

محاضرةً بعنوان: “فن التفكير وصناعة العقل العلمي”

أقام المركز الليبي للدراسات الفكرية والفلسفية مساء أمس الأحد، الموافق للسادس من سبتمبر، محاضرةً بعنوان: “فن التفكير وصناعة العقل العلمي”، قدّمها الدكتور مصطفى محمد قصيبات، أستاذ الفلسفة وتاريخها، بحضور عدد من المهتمين بالفلسفة والفكر، وطلبة الدراسات العليا والباحثين.

استُهلّت الفعالية بكلمة ترحيبية ألقاها عضو المركز الأستاذ عمر أبوسعدة، مهّد فيها لموضوع المحاضرة، مؤكدًا أهمية التفكير بوصفه ممارسة نقدية تتجاوز مجرد امتلاك المعلومات، وتمهّد لبناء عقل قادر على السؤال والتحليل والتمييز وإنتاج المعرفة.

بدأ الدكتور مصطفى قصيبات محاضرته بالإشارة إلى صعوبة العثور على اللغة المناسبة لشرح المفاهيم الفلسفية الدقيقة، قبل أن ينتقل إلى مفهوم فن التفكير، وإلى السؤال المركزي: هل يمكن صناعة العقل العلمي؟

وتناول المحاضِر مفهوم التفكير عند ديكارت، موضحًا أن تعريفاته تمزج بين الأبعاد العقلية والنفسية، ثم انتقل إلى مفهوم المنطق عند أرسطو وديكارت وكريستيان وولف، وما ارتبط به من قوانين وقواعد تهدف إلى ضبط عملية التفكير، والحيلولة دون الوقوع في الخطأ والمغالطة.

كما توقف عند أوهام فرانسيس بيكون التي تعوق التفكير السليم وتنتج أحكامًا ومغالطات غير دقيقة، وفي مقدّمتها: أوهام القبيلة، وأوهام الكهف، وأوهام السوق، وأوهام المسرح؛ باعتبارها مصادر مختلفة للخطأ في إدراك العالم والحكم عليه.

وتطرقت المحاضرة كذلك إلى مفهوم العقل عند التيار التجريبي، ولا سيما عند جون لوك وديفيد هيوم، وما ترتب على هذا التصور من إعادة النظر في مصادر المعرفة وحدود العقل وعلاقته بالإدراك الحسيّ.

ووسط تفاعل ثري مع الحضور، شهد اللقاء مداخلات عكست أهمية استمرار الحوار الفلسفي حول طبيعة التفكير، والعلم، والعقل، وشروط إنتاج المعرفة. من بينها نقاش تأثيرات ما بعد الحداثة والتيار التفكيكي في مفهوم الحقيقة، ودور التعليم الحديث في صناعة التفكير الجمعي، والعلاقة بين العاطفة والتفكير العلمي، وأهمية الشك المنهجي في الوصول إلى المعرفة العلمية، إضافة إلى مفهوم العلم وحدوده في العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية.

وفي ختام الفعالية، قدّم رئيس المركز الدكتور فوزي الرزيني شهادة تكريم للدكتور مصطفى قصيبات، تقديرًا لمشاركته القيّمة.

Author